الشيخ علي القوچاني
11
تعليقة القوچانى على كفاية الأصول
حقيقة ، وان كان ربّما يترتب عليه آثار أخر غير ما نحن بصدده من بيان أحكامه في مقام العمل المحركة للمكلف اليه . فان قلت : على ما ذكرت من التقسيم الثنائي يتداخل القسمان في الحكم ، من جهة كون بعض ما لا يحصل فيه القطع بالحكم الشرعي الفعلي بحكمه في وجوب الاتباع عقلا ، مثل الظن في زمان الانسداد بناء على الحكومة . قلت : الفرق : انّ حكم العقل في القطع إنما هو بنحو التنجيز والعلية ، وفي الظن إنما هو بنحو الاقتضاء والتعليق بعدم المنع الشرعي . نعم الأحسن في التقسيم الثنائي أن يقال هكذا : « المكلف : امّا أن يحصل له القطع بالحكم الفعلي وما بحكمه في بعض الآثار على بعض الوجوه كالظن المذكور فيتّبع عقلا ، أو لا ، فالمرجع الأصول العقلية » ليشمل قوله : « وما بحكمه الأمارات الشرعية » بناء على ما ذهب اليه الأستاذ « 1 » قدّس سرّه من كون المجعول فيها الحجية ، لا الحكم المماثل لمؤداها على ما هو المشهور . نعم بناء على تعميم متعلق القطع للأعم من الحكم التكليفي والوضعي فلا يحتاج إلى الالحاق كما لا يخفى . ثم انّ الظاهر من كلام شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه - بقرينة تثليث الاقسام باعتبار القطع والظن والشك بقوله : « فامّا ان يحصل له الشك فيه أو القطع أو الظن » - « 2 » جعل المقسم هو الحكم الواقعي ، والأمارات الشرعية من القسم الثاني ، والأصول من الثالث . ولكنه أورد عليه الأستاذ : « 3 » أولا : بأنه يلزم اختلاف القطع مع الظن والشك في المتعلق من حيث لزوم أخذه فيه خصوص الحكم الفعلي - كي يترتب عليه آثاره من وجوب الاتباع عقلا
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 319 . ( 2 ) فرائد الأصول 1 : 25 . ( 3 ) درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : 21 ، والطبعة الحجرية : 2 السطر 14 .